أحمد بن يحيى العمري
381
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وقوله [ رضي الله عنه - من البحر الكامل ] « 1 » قلبي يحدّثني بأنك متلفي * روحي فداك عرفت أم لم تعرف لم أقض حق هواك إن كنت الذي * لم أقض فيه أسى ومثلي من يفي « 2 » مالي سوى روحي وباذل نفسه * في حب من يهواه ليس بمسرف فلئن رضيت بها فقد أسعفتني * يا خيبة المسعى إذا لم تسعف يا مانعي طيب المنام ومانحي * ثوب السقام به ووجدي المتلف عطفا على رمقي وما أبقيت لي * من جسمي المضنى وقلبي المدنف فالوجد باق والوصال مماطلي * والصبر فان واللقاء مسوّفي لم أخل من حسد عليك فلا تضع * سهري بتشنيع الخيال المرجف واسأل نجوم الليل هل زار الكرى * جفني وكيف يزور من لم يعرف لا غرو إن شحّت بغمض جفونها * عيني وسحّت بالدموع الذّرف وبما جرى في موقف التوديع من * ألم النوى شاهدت هول الموقف إن لم يكن وصل لديك فعد به * أملي وماطل إن وعدت ولا تف فالمطل منك لديّ إن عزّ الوفا * يحلو كوصل من حبيب مسعف أهفو لأنفاس النسيم تعلة * ولوجه من نقلت شذاه تشوفي « 3 » فلعلّ نار جوانحي بهبوبها * أن تنطفي وأود أن لا تنطفي يا أهل ودي أنتم أملي ومن * ناداكم يا أهل ودي قد كفي عودوا لما كنتم عليه من الوفا * كرما فإني ذلك الخل الوفي
--> ( 1 ) وهي قصيدة مكونة من واحد وخمسين بيتا ، انظر : الديوان صفحة 337 . ( 2 ) اقض : من قضيت فلانا حقه ، أي : وفيته . أقض : من قضى فلان . أي : مات . وقال رضي الله عنه في هذا المعنى : هو الحب إن لم تقض لم تقض مأربا * من الحب فاختر ذاك أو خلّ خلتي . ( 3 ) التّعلّة : التعلل ، بمعنى : التشاغل بالشيء " اللسان مادة علل " . والتشوف : التطلب والتطلع .